في حوار خاص مع الروائية الفرنسية صاحبة نوبل للأدب ٢٠٢٢

 آني إرنو عن فلسطين والجزائر والثقافة العربية، وعن الأدب الذاتي والنسوي

2023-06-09 11:00:00

 آني إرنو عن فلسطين والجزائر والثقافة العربية، وعن الأدب الذاتي والنسوي

قوبلتُ بترحيبٍ واسع، حقاً، ودافئ تماماً في العالم العربي. أعتقد أنَ موقفي تجاه فلسطين لعب دوراً في ذلك. ولكن أعتقد أنّه بسبب هذا الموقف بالتحديد تعرضتُ لهجمات شديدة العنف في فرنسا، لأنّني أدعم الفلسطينيين. وُصِفتُ على الفور بأنني معاديّة للساميّة، حتى على أعلى المستويات.

هذا الحوار هو الأوّل من نوّعه في اللّغة العربيّة مع الروائيّة الفرنسيّة آني إرنو الفائزة حديثاً بجائزة نوبل. يتناول عدّة مواضيع تشمل عالمها الروائيّ، وعلاقتها بأشكال الكتابة الأدبيّة الأخرى، وعلاقتها بالعالم العربيّ، والأدب العربيّ، وموقفها من قضاياه السياسيّة والإجتماعيّة. وفي حقيقة الأمر، تتقاطع مسيرة آني إرنو الشخصيّة، من خلال مواقفها ونضالاتها اجتماعيّاً وسياسيّاً، مع قضايا العالم العربيّ حتى لو لم تعش فيه. ولهذا السبب فقد وافقتْ وتحمّستْ لفكرتي في عمل حوارِ كهذا. معرفتي الأولى بآني إرنو كانت خلال تحضيري لرسالة الدكتوراة، قبل أكثر من ثلاثة عشر عاماً تحتَ عنوان "ظاهرة العودة في الأدب العربي: الأدب الفلسطينيّ نموذجاً". وقتها وقعتُ على نصّ تتحدّث فيه إرنو عن عودتها لقريتها تحت عنوان "عودة إلى إيفتو"، وهو نصٌّ غير معروف بالمقارنة مع نصوصها الأخرى، من هنا بدأتْ معرفتي بها.

بعد أنْ وافقتْ على عمل هذا الحوار، اتفقنا على اللقاء في بيتها. وقد حضرتْ الحوار، وساهمتْ فيه، الشّاعرة والكاتبة المسرحيّة، الفرنسيّة جينفر غروسلاس. لحظة عبورنا حديقة بيت إرنو في مدينة سيرجي المُحاذية لباريس، والتقدّم إلى باب بيتها، شعرتُ أنّني أدخل الآن عالمها الأدبيّ، فقد قرأتُ عن هذه الحديقة في عدّد من روايتها. كانت السكينة والهدوء سيّدا المكان في بيتها المطلّ على أحراش وتلال خضراء على مدّ البصر. كانت لطيفة، منفتحة لأيّ سؤال، وجريئة حتى كان من الممكن بيسرٍ إثارة ما ينتقده الآخرون في كتابتها. حين سألتها عمّا تكتبه الآن، أجابتني أنّه من الصعب الإجابة على سؤالٍ كهذا: "يصعبُ دائماً عليّ الحديث عمّا أكتبه حاليّاً بالاقتصار على ذكر موضوعه". جرى الحوار هنا باللغة الفرنسيّة ثم قمتُ بترجمته حسب ما جاء في النصّ الفرنسيّ، إلى العربيّة. أضفتُ إليه بعض التوضيحات الضروريّة للقارئ العربيّ ووضعتها بين قوسين (). كان الحوارُ سلساً، ودوداً، وشيّقاً. وتطرح إرنو فيه الكثير من القضايا الأدبيّة والاجتماعيّة والسياسيّة، وتثير أسئلة محوريّة كذلك، مثل "ماذا يمكن أن تكون عليه لغة المُسيَطَر عليه اجتماعيّاً؟"، وهي مسألة محوريّة في مجمل أعمالها. يسعدني الآن، بعد أسابيع من التحضير والمتابعة والترجمة أن أضع الحوار في يد القارئ العربي. 

عندما أعلنتْ الصحف العربيّة عن اسمكِ لجائزة نوبل، أشارت بشكلٍ خاص إلى مواقفكِ السياسيّة والاجتماعيّة، نضالكِ من أجل مكانة المرأة، ومواقفكِ المُناصرة لفلسطين، لذلك كان هناك ترحيب عامّ وفوريّ من قبل القُرّاء العرب لحصولكِ على جائزة نوبل. وبالنسبة لبعض الصحف العربيّة، كان سبب هذا الاستقبال الإيجابيّ يرجع أيضاً إلى الاهتمام العام المتزايد بالكتابة الذاتيّة في العالم العربيَ. ما رأيك بهذا الترحيب مقارنة بفرنسا؟ 

هذا صحيح، قوبلتُ بترحيبٍ واسع، حقاً، ودافئ تماماً في العالم العربي. أعتقد أنَ موقفي تجاه فلسطين لعب دوراً في ذلك. ولكن أعتقد أنّه بسبب هذا الموقف بالتحديد تعرضتُ لهجمات شديدة العنف في فرنسا، لأنّني أدعم الفلسطينيين. وُصِفتُ على الفور بأنني معاديّة للساميّة، حتى على أعلى المستويات. على سبيل المثال، شَغَل مُثّقفان فرنسيّان راديو فرانس كلتور في صباح أحد أيام السبت، لمدّة ساعة كاملة، من أجل التّهجم عليّ والطعن في قناعاتي السياسيّة.

كانت هناك أيضاً تداعيات لهذا الأمر في ألمانيا، حيث تُرْجمتُ كثيراً من قبل دار النشر سهيركام Suhrkamp، وهي دار نشر ألمانيّة مهمّة. حذّرني الناشر من أنّ الأمر في ألمانيا "معقّد" تجاه مسألة كهذه. أجبتُ على ذلك بأنّني لن أستقبل أيّ صحفيّ يرغب في إثارة هذا السؤال أو يرغب في التحدّث بهذا الخصوص. ليس هناك ما يستدعي السؤال، فأن تكون مؤيداً للفلسطينيين لا يعني أنّك معادٍ للساميّة. حتى في إسرائيل، لدى اليسار الإسرائيلي، هناك أناس يؤيّدون استقلال الفلسطينيين، من أجل بناء دولة فلسطينيّة.

لم أكن أعلم أنّه قد تمّت ترجمتي أيضاً في الدول العربيّة. لقد صادف أنني كنتُ في تركيا الأسبوع الماضي: حيث دعيتُ إلى مهرجان سينمائيّ دوليّ في إسطنبول، من أجل الفيلم الذي أخرجه ابني بناءً على أحد نصوصي، وهو يحمل عنوان "سنوات الـ 68 العظيمة". التقيتُ هناك بمخرجة تونسيّة قالت لي أنّ كتبي تُقرأ على نطاق واسع في تونس، وسمعتُ أنّ الأمر كذلك في الجزائر. كثيراً ما دُعيت أيضاً إلى المغرب، مع إنني لم أتمكن من الذهاب إلى هناك مطلقاً (فقد وصلتني الدعوات في أوقات لم تكن مناسبة لي للمشاركة) وأعتقد أيضا أنّ كتبي تُقرأ كثيراً هناك. حتى أنّ هناك كتاباً كتبته عن إجهاضي بعنوان "الحدث" وقد تمّ تقديمه للمسرح وعُرض بطريقة رائعة للغاية، وقد ذهبتْ الممثلة إلى المغرب لأداء المسرحيّة قبل عامين.

في الحقيقة، ظهرتْ ترجمات عديدة في العالم العربيّ لكتبكِ بدءاً من تسعينيّات القرن الماضي، وهي "الحدث" و"الاحتلال" و"المكان" و"أنظر إلى الأضواء يا حبيبي" و"لم أخرج من ليلي" و"العار" و"المكان". 

هذا عدد لا بأس به من الأعمال، هناك رواية واحدة لم تُترجم حتى الآن ولكنّي أعتقد أنّها بلا شكّ معقّدة بعض الشيء، إنّها "السنوات". وهذا هو أطول كتاب لي. إنّه شكلٌ كتابيٌّ جديد تماماً، والمراجع فيه فرنسيّة للغاية. ولكن نظراً لأنّه يبدأ من عام 1945 إلى عام 2007 تقريباً (يتوقّف الكتاب عن وصف العالم في اللحظة التي أتوقف فيه عن كتابة النصّ) فإنّني أذكر فيه بالطبع الحرب الجزائريّة: أقدّم وجهة نظر فرنسا حول هذا الصّراع، وفي نفس الوقت رؤيتي الشخصيّة، ولكن دون إستخدام ضمير المتكلّم، لا أوظّف "أنا" في مجمل النصّ.

يحتشد الكتاب بخطاب الجماعة عبر وجود الـ "on" (وهو شكل من أشكال ضمير الجماعة في الفرنسيّة) الذي نستخدمه غالباً في لغتنا الفرنسيّة. ربما هذا هو سبب صعوبة ترجمة هذا الكتاب، لكننّي لا أعرف اللغة العربيّة، ولا أعرف إذا ما كان "on" الذي يشير إلى "جميع الناس" موجود باللغة العربيّة.

في العربية لدينا "نحن" بالطبع.

"نحن" موجودة أيضا في روايتي، وهي شيء مختلف.

نعم، لقد سبق وتحدّثتِ في إحدى مقابلاتك عن الفرق بين "on" (الجميع) وبين "nous" (نحن) في اللغة الفرنسيّة، مشيرة إلى أنّ "on" تأخذ معنى جماعيّا أكثر اتّساعاً وعموميّة.

نعم، تماما، أما الـ "nous" (نحن) فهي أكثر تحديداً وتشمل القارئ أو المستمع.
 

Image credit: Annie Ernaux/ photo Catherine Hélie, Gallimard.


فيما يتعلّق بموضوع الترجمة، نجد دائماً في اللغة العربيّة مُعادلاً يمكنه تلبية المعنى وتقديمه. إنّها حقاً تعتمد على مهارة المُترجِم. هل لديكِ أيّة عقود نشر حاليّة لترجمات عربيّة جديدة لكتبكِ؟ وما رأيكِ في حقيقة أنّ بعض الترجمات يمكن الوصول إليها وتنزيلها عبر الإنترنت؟ 

لستُ على دراية بهذه الترجمات الموجودة على الأنترنت، لكنّي بالمقابل أعرف منذ وقت طويل أنّ هناك ترجمات في بعض البلدان، مثل الصّين، نستطيع وصفها بـ "العشوائيّة" لأنّها لم تتمّ عبر عقد مع دار النشر الفرنسيّة التي أصدرتْ كتبي. وفي بلد آخر كإيران مثلاً، هناك مُترجِمة إيرانيّة قامت بترجمة  كتابي "إمرأة" في طهران، من غير عقد مع ناشري الفرنسيّ وقد أرسلتْ لي ترجمتها... في حقيقة الأمر، لا أتذمّر من كلّ هذه التجاوزات. إنّها طريقة لإيصال الكتب إلى البلدان التي تكون فيها باهظة الثمن أو محظورة.

لقد صدرتْ إحدى التّرجمات عن دار شرقيّات، وكان ذلك لكتاب "المكان" الذي ترجمته وأصدرته هذه الدار عام 1994 في مصر. وبالمناسبة، فقد كتبتِ له مُقدّمة بعنوان "إلى القارئ العربيّ". نصّ المقدّمة صادق جداً، تتحدّثين فيه عن الصعوبة التي واجهتكِ في كتابة هذه الرواية. وتتحدّثين إلى القارئ العربيّ عن بحثكِ المحموم للعثور على لغة مُحايدة وغير عارفة، لتجنّب الوقوع في لغة "مفرطة بأدبيّتها" تنتمي إلى الطبقة المثقفة السائدة في المجتمع. أردتِ وصف حياة رجل بسيط، حياة والدك، بلغة بسيطة. مثل هذه المقدّمة مُفاجِئَة للقارئ بصدقها. هل كتبتِ مقدّمات أخرى من نفس النوع في ترجمات كتبكِ إلى لغات أخرى، أم كان لديكِ اهتمام خاص بالقرّاء العرب؟

لقد كتبتُ أيضاً مقدّمة لكتاب تُرجم إلى اللغة الإنجليزيّة في التسعينيّات من القرن الماضي، وكان أوّل كتاب لي يُترجم إلى الإنجليزيّة في الولايات المتّحدة، وهو أوّل كتاب صدر لي في فرنسا، وأوّل كتاب أكتبه كان بعنوان "الخزائن الفارغة". أردتُ في المقدّمة التي كتبتها أن أشرح اللغة التي أكتب بها، وهي لغة غاضبة للغاية، ومختلفة تماماً عن لغة كتابي اللاحق "المكان". لذلك كتبتُ هذه المقدّمة لكتابيّ الأوّل. فبين كتابيّ "الخزائن الفارغة" و"المكان"، هناك تفكير وتأمّل كامل أقدّمه للقارئ العربيّ. هذه الرؤية أو الفكرة لا تزال سارية: فقد عبّرت عنها في خطاب نوبل. ماذا يمكن أن تكون عليه لغة المُسَيْطَر عليه اجتماعيّا؟ معظم خطابي يدور حول هذه المسألة. وعبر هذا المنظور، كتبتُ روايتي "المكان"، واستمررتُ في شرح أهميّة الكتابة عبر الرؤية الخاصة بالعالم المُسيَطَر عليه.

العديد من الكاتبات  -والكتّاب أيضا- في العالم العربي قمن من خلال كتاباتهن بالدّفاع عن حقوق ومكانة المرأة، منذ فدوى طوقان (19178-2003) وهي شاعرة فلسطينيّة، إلى نوال السعداوي (1931-2021) وهي طبيبة نفسيّة مصريّة انتقدتْ في كتاباتها العديد من القيم المجتمعيّة التقليديّة. وهناك بالطبع العديد من الروائيّات والكاتبات العربيّات المُعاصرات اللواتي يشاركنكِ نفس الالتزام وهذا الدفاع عن حقوق المرأة. ماذا تريدين أن تقولي لهؤلاء الكاتبات ؟

أودْ أنْ أقول إنني، بالطبع، أساند قضيّتهن التي هي قضيّتي أنا أيضاً، لكن مع إدراك أنّ الأمر أصعب عليهنّ مما هو بالنسبة لي. بطريقة ما، أستفيد من أولئك اللواتي سبقنني، الكاتبات الفرنسييّات أو الأمريكييّات، بينما هنّ عليهنّ جعل مكانة لهنّ بشكل أكثر صعوبة، وربما أكثر جذريّة في عالمهنّ. في كلّ الأحوال، الهيمنة الذكوريّة واقع مشترك بيننا، وإن بدا بأشكال مختلفة، وهي غالبا شيء يمكن إنكار وجوده في فرنسا من خلال عبارات مثل ("كل شيء على ما يرام في حياتي الزوجيّة" ، "أنا لستُ ذكورياً") فهذه الهيمنة هي جزء من خطاب، بخلاف ما يمكن أن يكون عليه في اعتقادي العالم العربيّ، فهو صعب أكثر. لكنّ ما أودّ أنْ أقوله هو أنّ الحريّة التي يسعينَ لاكتسابها ستظلّ دائماً شيئاً يمكن أن يفخرن به، لأنّه ليس فقط الذات وحدها التي تتحرّر من خلال فعل الكتابة، بل أيضا الكثير من النساء الأخريات.

في العالم العربي، لدينا عدد من الكتّاب القدامى أو المُعاصرين الذين تمّت ترجمتهم إلى الفرنسيّة. هل أُتيحت لكِ الفرصة لقراءة بعض هؤلاء الكتّاب العرب؟ هل أعجبكِ كتاب أو مؤلّف معيّن ؟ تحدثتِ أيضاً عن كاتبة إيرانيّة.

قرأتُ الكاتب المصريّ، صنع الله إبراهيم، وكنتُ قد التقيتُ به في القاهرة. ألهمني عنوان روايته "سنوات ذات" (عنوان الرواية بالعربيّة "ذات" لكنّها تُرجِمَتْ إلى الفرنسيّة "سنوات ذات") بفكرة عنوان كتابي "السّنوات". وقد عزّزَتْ روايته لديّ الرغبة في كتابة سيرة جماعيّة "Récit collectif" كما فعل بشكلٍ ما في كتابه. أحببتُ أيضاً سيرة ذاتيّة مُوجَزة له، أعتقد أنّ عنوانها "تلك الرائحة". وخلال زيارتي لتونس عام 1996 إلتقيتُ بالكاتب سمير مرزوقي في الراديو وقرأتُ له "لستُ ميّتا". وقرأتُ أيضا عدّة روايات لكاتبة إيرانيّة اسمها زويا بيرزاد.

اسمحي لي أن أطرح عليكِ هذا السؤال: الأدب العربيّ المعاصر رغم ثرائه واتّساع رقعته لم يفز فيه سوى كاتب واحد بجائزة نوبل وهو الروائيّ المصريّ نجيب محفوظ. يعتقد بعض المثقفين العرب أنّ هذا عائد لموقف سياسي، بينما يعتقد البعض الآخر أنّ هناك إهمالاً، ونقصاً في التقدير، من جانب لجنة تحكيم جائزة نوبل للأدب العربيّ. هل لديكِ رأي في هذه المسألة؟

لا أعتقد أنّ هناك خياراً سياسياً أو نقصاً في الاعتبار من قبل لجنة تحكيم نوبل، ولكن هناك أمر واحد مؤكّد: لقد حظيتْ أوروبا وأمريكا الشماليّة، وأمريكا الجنوبيّة أيضاً، بتفضيل كبير في جوائز نوبل. لكن إذا نظرنا للأمر، أعتقد أنّ هذا يتعلّق بعدم معرفة للأدب العربيّ، ليس فقط من جانب نوبل، ولكن أيضاً من جانب العالم بشكل عام. كما تعلم، عند اختيار مرشّح لجائزة نوبل، يُطلب من أشخاص من جميع الهيئات الثقافيّة في كلّ بلد أن يرشّحوا اسماً لجائزة نوبل، ثم يتناقش أعضاء اللجنة لمدّة ستة أشهر حول جميع الأسماء، ويفحصون الأعمال بعناية. لذا من الجدير أن نتساءل هنا عن الآراء والترشيحات التي تأتي من الدول العربيّة.

هل تظنّين أنّه ليس هناك مندوبون عن الدول العربيّة؟

ربما ليس بشكلٍ كافٍ، هذا لا يتعلّق بمستوى الإنتاج ولكن على مستوى التّرجمات، وربما على وجه الخصوص التّرجمات إلى الإنجليزيّة. المشكلة تكمن في بقيّة العالم الذي لا يهتم بأدب اللغة العربيّة، هذا ما يمكن للمرء أن يستنتجه. عندما نلاحظ أنّه في النصف الأول من القرن العشرين، أكاديميّة نوبل حصرت نفسها في أوروبا، وانفتحت بعد ذلك على أمريكا اللاتينيّة، على آسيا، وتُوّج أول مؤلف أفريقيّ في عام 1986، النيجيري وولي سوينكا. ثم بعد ذلك، كان المصريّ نجيب محفوظ المصريّ عام 1988.

إنك تستحضرين في كتاب "شغف بسيط" الحربّ ضدّ العراق، مُستنكِرةً الدّعاية التي تمّ التروّيج فيها لحربٍ "نظيفة". هل كانت هناك أحداث أخرى في العالم العربيّ قد تأثّرتِ بها؟

في كتابي "السّنوات" تحتلّ الحرب في الجزائر مكانة مهمّة. وهذا يتعلّق بنضال الجزائر في الحربّ الاستعماريّة التي قادها الفرنسيون. وهذه المسألة أمر حاسم في استمرار رؤية الفرنسيين ليس فقط لعرب شمال إفريقيا، ولكن أيضا للشعب العربيّ بشكلٍ عام. في كتابي "السّنوات" تمتدّ هذه الرؤية إلى الشعب المسلم. في فرنسا، كلمة "عربيّ" تعادل "مسلم". لا نريد الدّين الإسلامي مُتذرّعين بالعلمانيّة، لكن الدّين المسيحيّ لا يزال حاضراً بقوّة عندنا. كم عدد الذين يتزوّجون في الكنيسة؟ وغالباً ما تُقام الجنازات في الكنيسة، لقد رأينا حتى أنّ الرؤساء يُدفنون دينيّا. 

عودة إلى "حرب الخليج"، كما كان يُطلق عليها، كانت فترة قمتُ فيها بحملات كثيرة للتنديد بما أطلقتْ عليه وسائل الإعلام المُتحاملة والمُتعجرِفة بـ "حربِ القانون"، أيّ ببساطة، الحرب الشرعيّة ضدّ العرب! لديّ ذكرى حيّة جداً عن تلك الفترة، ولهذا أتحدّث عنها في "شغف بسيط"، وقد حدثتْ في ذلك الوقت الذي كنتُ أكتب فيه كتابي.

قد عبّرتِ كثيراً عن اهتمامكِ بالكتابة بأكبر قدر ممكن من الدقّة من خلال العمل عبر الذاكرة. لكن بعض القرّاء، الذين لديهم توقّعات مختلفة عن الكتابة، ينتقدون أسلوبكِ البسيط و"المينيماليست"، والذين يصفونه أحياناً بأنّه "مُسطّح". بينما هناك نوع آخر من القرّاء، على العكس من ذلك، ينسجمون مع أسلوبكِ، مع شعور بالألفة المتزايدة خلال القراءة، ليتغلغلوا في عالمكِ بشكل أفضل. ماذا تقولين لهذين النوعين من القرّاء؟

لا يسعني إلا أنّ أقول للقرّاء الذين ينتقدون أسلوبي البسيط أنّهم لم يفهموا نهجي في الكتابة الذي يسعى دائماً للوصول إلى الواقع والواقعيّ. هناك كلمات تنسجم مع هذا التصوّر لكنّ هناك كلمات أخرى تُخفي الواقع أو تزيّنه أو قد تتناغم مع وجهة نظر متعصّبة ومهيمنة على سبيل المثال. لذلك فإنّ خياري هذا مدروس ومقصود. لكن كتابتي يمكن أن تزعج القرّاء الذين لديهم عادات قراءة أخرى، إذا وضعنا جانباً القرّاء الذين يحبّون الغنائيّة أو الكتابة الكلاسيكيّة، فغالباً ما يأتيني اللّوم من أشخاص لا يعتقدون أنّ الكتابة فعل سياسيّ، وأنّ الكتابة جزء من فعل مُساهم في هذا العالم. بل إنهم يفضّلون، بالأساس، الكتب التي تصرف الانتباه عن العالم.

هل أنّ كتاب حميميّ جدّاً مثل "شغف بسيط" لامرأة تتحدّث عن تفاصيلها ورغباتها هو بالنسبة لكِ كتاب سياسيّ ؟

نعم، بالتأكيد. إنّه كتاب سياسيّ لأنّ من كتبته امرأة تخرج تماماً عن الصّور النمطيّة من خلال البوح بقصّة حبّ. نهجي الكتابيّ هنا ماديّ وصفيّ: أفعال وأفكار تشكّل طبيعة الإحساس بالشغف. المحورُ الجنسيّ مركزيّ هنا. إنّه نصّ قصير جداً كان مُحرِّراً للعديد من النساء، وقد غيّر أيضاً نظرة الذكور إلى كتابات النساء.
 


هل لنا أن نغامر بالقول، أنّه يجب التخلّص من الجماليات الروائيّة لنكتب عن أنفسنا؟ فهي قد تتطلب منّا أن نتجاهل بعض العناصر في قصّتنا، أو تعديلها، هل هناك بالتالي خطر بالنسبة لكِ من البناء الفنّي والأسلوب على متن القصّة؟

أنطلقُ من نفسي في الكتابة، لكن هل أكتب "عن نفسيّ"؟ أحاول أن أكتبَ بشكلٍ عام ما شعرتُ به بشكلٍ خاص، وهذا بالتحديد هو خيار جماليّ. بالإضافة إلى ذلك، فإنّني أبحث عن شكلٍ فنّي لكل كتابٍ أكتبه، بحيث لا يشبه السيرة الذاتيّة الكلاسيكيّة من جهة ولا التخييل الفنّي من جهة أخرى، بل ينبني على عناصر من الواقع. وهذا بحدّ ذاته جماليّة لكتابة تعمل على تنحية بعض التقاليد الفنيّة عبر سعيها للوصول إلى الواقع، مثل بعض مظاهر البلاغة كالمقارنة الأدبيّة والاستعارة، على سبيل المثال.

إنّه أمرٌ مثيرٌ للدّهشة، ويبدو متناقضاً، قولكِ في مقابلة أنّه بالنسبة لكِ هناك إبداع في الكتابة انطلاقاً من التجربة، أكبر منه انطلاقاً من الخيال. أقتبسُ قولكِ: "أنا مقتنعة تماماً بأنّ هناك إبداعٌ أكثر، بالمعنى الحقيقيّ للكتابة، انطلاقاً من الواقع ومن شيء تمّ عيشه، منه عبر التخيّل. في حقيقة الأمر أنّه عندما نتخيّل فإنّ كلّ شيءٍ مسموحٌ به وكل شيءٍ ممكن. لكن عندما نحاول وصف شيءٍ كان، والتعبير عن إحساسٍ ما، عن واقع الشعور بالعار الاجتماعيّ على سبيل المثال، وعن حقيقة الإحساس بالشغف، وعن التجربة الحقيقيّة لإمرأة، هناك مزيد من العمل على مستوى الذاكرة، وأيضاً مزيدٌ من العمل على مستوى الشكل الفنّي أيضاً". إنّها فكرة جريئة، وهناك شجاعة حقيقيّة في تبنّي فكرة كهذه من قبل كاتب، كيف توصّلتِ إلى هذا الاعتقاد؟

عندما كنتُ صغيرة، في العشرين من عمري، شرعتُ في الكتابة مدفوعةً برغبة في الذهاب إلى ما هو أبعد مما كنتُ أقرأه (كان لديّ طموح كبير!): كان الأمر صعباً للغاية ومعقداً للغاية، ووقتها لم تتح لي الفرصة بعد للتفكير كثيراً، واعتقدتُ لوقت طويل أنّه في النهاية، بما أنني لم أكن أريد أن أتخيّل، فإنني لن أستطيع أن أكتب. كنتُ سأصبح أستاذة فقط، وهو ما كنتُ عليه بالفعل طوال الوقت. وبعد ذلك، وتحت تأثير كاتبة مثل فيرجينيا وولف، بدأتُ أفكّر أنّ ما يهمّ هو كيفيّة فهم الواقع. من حيث أنّ الأهمّ هو النظرة التي نحملها إلى الأشياء، فهذا أهمّ بكثير من خلق الشخصيّات والمواقف.

لقد استشهدتِ أحياناً باقتباسات من الشّعراء في رواياتكِ، كأبيات من الشاعر إيلوار في "الخزائن الفارغة". ومع ذلك، يمكن أن يراودنا الاعتقاد، نظراً لاهتمامكِ بالأسلوب البسيط الخالي من البلاغة، أنّ هناك إحساساً من التوجّس وعدم الثقة بالشّعر، هل نهجك في الكتابة أثّر على علاقتكِ بالشعر؟

لا، لا أظنّ ذلك. لقد غذّاني الشعر كثيراً من أبولونير إلى إيلوار ومروراً برامبو. هل تعلم، أشعر أنّني أحاول الوصول إلى جوهر شيء ما عبر بضع كلمات فقط، كما هو الحال في الشّعر، حيث حتى الإيقاع مهمّ جداً.

رافقني إيلوار لمدّة عام كامل وما زالت بعض أبياته ترقص في داخلي. الاقتباس الذي وضعته في بداية كتاب "الخزائن الفارغة" ليس هو المفضّل لديّ، لكنّه كان يناسب المعنى الذي وضعته في الرواية تماماً. يستخدم إيلوار على وجه الخصوص كلمة "رجل" في العديد من القصائد بطريقة مؤثّرة. ونحن نعرف، ونشعر، أنّه يقصد جميع الناس، أيّ شخص، إنّه شاعر كونيّ عبر الأشياء البسيطة. علاوة على ذلك، ساهمتْ نصوص مثل "نجدة" و"الحبّ المجنون" لبريتون في رفضي للشكل المعهود للرواية.

ومع ذلك، هناك شكل من أشكال الرواية الشعريّة الذي لا أحبّه. كما هو الحال لدى جوليان جراك (كاتب فرنسيّ فاز بجائزة غونكور) في "شرفة في الغابة"، "شاطئ سيرتس"، قرأتهما دون أيّ إحساس بالدّهشة.

نجد هناك أيضاً الكثير من الإشارات إلى الأغاني التي ترافق ذكرياتكِ. هل ترين أنّ الأغنية، بفضل سعة انتشارها، تتخذ بطريقةٍ ما، شكلاً شعبيّا للشعر ؟

لا، إنني أفرّق بين الاثنين. ترتبط الأغنية ارتباطاً جوهرياً بالموسيقى والميلودي و"النَفَس". وكذلك الراب. أنا أتوخّى الحذر من وصف الأغنية بصفة "الشعبيّة"، الذي تُنعتُ به الأغنية بشكل دائم بشكلٍ أو بآخر، فهناك أغانٍ ليست كذلك. ولا سيّما أنّ الأغنية ليس لها وظيفة القصيدة، فالقصيدة تشدّك كلماتها بقراءتها أو سماعها بمفردها. لكنّ الأغنية أكثر شموليّة. في كثير من الأحيان، لا نختارها، إنّها تأتي إليكَ من الخارج، مشحونة بإحساسٍ كلّي، عاطفة، ويتمّ ربطها باللحظة التي نسمعها فيها. عندما نسمعها مرّة أخرى، بعد عشر سنوات، وبعد عشرين عاماً، ننغمس من جديد في التجربة الأولى، بتلك اللحظة التي سمعنا فيها الأغنية. الأغنية لها قيمة بالنسبة لي كالتي تحملها "سوناتا فنتيه" Vinteuil بالنسبة لمارسيل بروست في كتابه "البحث عن الزمن الضائع". أنهمك أحياناً في هذه التجربة البسيطة: الاستماع على الإنترنت للأغاني التي اعتاد والداي على غنائها. فتبرز فجأة، في اللحظة الحاليّة، نافذة تظهر من خلالها أشياء الطفولة مرّة أخرى. يحدث الاستغراق هنا بشكلٍ لا إرادي، بدافعٍ من الحياة أكثر منه من الجمال.

هناك قصائد تمّ غناؤها.

في الواقع، لقد أُتيحتْ لي الفرصة هذه الأيّام كتابة نصّ موجز عن النّاشر الفرنسيّ جان مارك روبرت، الذي توفي قبل عشر سنوات، كان كاتباً ومُحبّاً للأغاني. بينما كنتُ أكتب هذا النصّ، تذكرتُ عندها أغنية جان فيرات لقصيدة أراغون "أُسمعُ، أُسمعُ". خطر ببالي أنّ قصائد أراغون، عندما تمّ تلحينها وغناؤها، كانت أكثر جمالاً وأقوى بما لا يُقاس، مثل قصيدة "هل هذه هي الطريقة التي يعيش بها الرجال؟" غنّاها ليو فيريه.
 

Image credit: Annie Ernaux/ photo Catherine Hélie, Gallimard.


الموسيقى تمنح الكلمات صدى عميقاً.

تمنحها صدىً عميقا، ويصبح معنى القصيدة أكثر وضوحاً، وحتى أكثر عنفاً، وغالباً بطريقة مفاجئة. يمكننا أن نرى ذلك من خلال العديد من القصائد التي تمّ تلحينها من قبل جورج براسنس.

ولكن لا يمكن تلحين كلّ القصائد، هناك حاجة إلى منطق معين في الجملة الشعريّة بحيث تدور حول فكرة واحدة، بارزة بشكلٍ ما، دون أن تقود البساطة إلى الوقوع في السذاجة.

نعم، بالتأكيد

في أعمالكِ المتلاحقة، اعتمدتْ دائماً كتابتكِ على توظيف ضمير المتكلّم، ولكن في رواية "السّنوات" استخدمتِ ضمير الغائب. هل هذا شكل من أشكال الوقوف على مسافة مع الذات؟ ماذا يعني لكِ هذا التحوّل من ضمير المتكلّم إلى ضمير الغائب؟

كتابي "السّنوات " مكتوب في معظمه بأسلوبٍ غير شخصيّ، أو أيضاً بضمير الجماعة، "نحن"، "هم"، "هنّ"، "الناس"، وهناك بالطبع تباين بينها. وأيضاً بضمير "هي" الحاضر عبر الصّور التي تمّ وصفها، وهي صور حقيقيّة، شخصيّة. بالمقارنة مع كتبي السابقة، هناك توسّع في هذا الأمر، وغوص في التاريخ دون أن أكون مؤرّخًة. منطلقةً، بكلّ بساطة، من أحاسيس أتذكّرها، ومن مخزونِ ذاكرتي الشخصيّة. على سبيل المثال، لديّ أحاسيس وصور من الحرب العالميّة الثانيّة. انطلاقاً منهما أصف الأحداث، وقد تمّت تصفيتها عبر الذاكرة. أكتبُ "السنوات" عبر إلتقاط -حسب وصفي- "إنعكاس الذاكرة الجماعيّة السّاقط على شاشة الذاكرة الفرديّة". كان فقدان الـ "أنا" مُرْضياً للغاية أيضاً. لكنني موجودة في هذا النصّ، بقدر ما أنا موجودة في النصوص الأخرى، حتى لو بدا هذا مختلفاً بالنسبة للقارئ. ومع ذلك، كان هناك قرّاء، وخاصة من النساء، يفضّلون بلا شكّ نصوصي المكتوبة بصيغة المتكّلم، الذي يُمكّنهم من أن يعرّفوا أنفسهم به بشكل تام.

تؤدّي ظاهرة شبكات التّواصل الاجتماعيّ اليوم إلى أن ينشر المرء حياته الشخصيّة أمام الجميع، غالباً بشكل فوريّ، دون مراجعة كافية، وأحياناً بدون انتقاء. هل تبدو لكِ الكتابة الذاتيّة الآن، ضروريّة أكثر، باسم الأصالة، في مواجهةِ التّسرع والتّظاهر في العالم الافتراضيّ؟

نعم، لأنّ الكتابة العفويّة، الموجّهة مباشرة نحو مُستَقْبِل لا يمكن مقارنتها بكتابةِ الذّاتِ خلال وقتٍ كافٍ، في شكل فنّي مُحدّد. الكتابة الأدبيّة تضع على المحكّ أشياء كثيرة أخرى. على عكس الكتابة على الشبكات الاجتماعيّة، فإنّها تهرب من الحاضر. لا يمكن كتابة كتاب في يوم واحد. هذا الخضوع لما يحدث على الشبكات الاجتماعيّة، متبوعاً على الفور بالحذف، سيغيّر بالتأكيد أسلوب حياتنا. لكن الكتابة الأدبيّة حتى الآن، بالنسبة لي، تبدو طريقة لجعل ما نعيشه أكثر عمقاً.

بطريقة أكثر عموميّة قليلاً، في مجتمع تتزاحم فيه الصور والقصص عبر وسائل أخرى غير الكتابة (السلسلة الطويلة التي لا نهاية لها على نيتفلكس مثلا) ألا تؤدي  بإبعاد الناس عن الأدب السرديّ؟

لا أرغبُ في القيام بالتنبّوء، لكنّني أعتقد أنّ هناك دائماً رغبة في العمل بشكلٍ مُنعزل، الرغبة في قراءة الكتاب بدلاً من مشاهدة المسلسل. الكتاب، هو الاٌقدم، وهو نوع من الضمان عبر الزمن، حتّى لو كنتُ أنا نفسي أحياناً أشعر بالتأنيب عندما أقول لنفسي عن عمل لمؤلف: "أوه، لكنّ هذا الكتاب، لقد نسيته تماماً...". فهذا الاستمرار عبر الزمن هو مصير كلّ ما هو إبداع. لا تصدّقي أنّ سلسلة نيتفلكس لا تُنسى لدرجة أننا سنتذكّرها بعد عشرين عاماً.

سؤال أخير: ما الدولة التي تودّين زيارتها في العالم العربيّ؟

ذهبتُ إلى المغرب منذ فترة طويلة مع زوجي السابق وأولادي لقضاء العطلة، وزرتُ تونس أيضاً. البلد الأوّل الذي أرغب بزيارته هو الجزائر -وإن بدا ذلك تفكيراً لفرنسيّ شكّلت الجزائر له ثلاث مقاطعات من فرنسا- لا سيّما أنّها شغلتْ خيالنا كثيراً! كنتُ في الرابعة عشرة من عمري عندما بدأتْ ثورة "التوسان روج" عام 1954. كان ذلك جزءاً من شبابي، من حياتي الطلابيّة. أنهت "اتفاقات إيفيان" الحرب في عام 1962، وكان هناك تعاون بين فرنسا والجزائر وكدتُ أن أغادر للتدريس في الجزائر لكنّ زوجي لم يكن لديه عمل. ظلّت الجزائر، القريبة جداً، والمرتبطة تاريخيًّا بفرنسا، فرصة زيارة ضائعة حتى الآن.

لم أزر فلسطين من قبل. أؤكّد أنّني لم أذهب أبداً إلى إسرائيل، حيث تُدرّس كتبي. منذ حوالي خمسة وعشرين عاماً، كان هناك حديث عن زيارتي إلى جامعة تل أبيب، ولم يكن في أيّ وقتٍ مناسباً لي.

 
جرى الحوار بتاريخ 22 أبريل 2023، في مدينة سيرجي المحاذية لباريس. وتُنشر في "رمّان الثقافية" بالتعاون مع "دار النهضة العربيّة" في بيروت، على أن تكون متوفرّة في كتيّب بصيغة ورقيّة وإلكترونية في الأسابيع المقبلة"